السيد حامد النقوي

242

خلاصة عبقات الأنوار

ومن التابعين لهم فرأوا أن الخروج على يزيد وإن كان فاسقا لا يجوز ، لما ينشأ من الهرج والدماء فأقصروا عن ذلك ولم يتابعوا الحسين ولا أنكروا عليه ولا أثموه لأنه مجتهد وهو أسوة المجتهدين . ولا يذهب بك الغلط أن تقول بتأثيم هؤلاء بمخالفة الحسين وقعودهم عن نصره ، فإنهم أكثر الصحابة وكانوا مع يزيد ولم يروا الخروج عليه ، وكان الحسين يستشهد بهم وهو يقاتل بكربلاء على فضله وحقه ويقول : سلوا جابر بن عبد الله وأبا سعيد الخدري وأنس بن مالك وسهل بن سعيد ( سعد . ظ ) وزيد بن أرقم وأمثالهم ، ولم ينكر عليهم قعودهم عن نصره ، ولا تعرض لذلك لعلمه أنه عن اجتهاد منهم كما كان فعله عن اجتهاد منه . وكذلك لا يذهب بك الغلط أن تقول بتصويب قتله لما كان عن اجتهاد وإن كان هو على اجتهاد ، ويكون ذلك كما يحد الشافعي والمالكي والحنفي على شرب النبيذ ! . وأعلم أن الأمر ليس كذلك وقتاله لم يكن عن اجتهاد هؤلاء وإن كان خلافه عن اجتهادهم ، وإنما انفرد بقتاله يزيد وأصحابه ، ولا تقولن إن يزيد وإن كان فاسقا ولم يجز هؤلاء الخروج عليه فأفعاله عندهم صحيحة . واعلم أنه إنما ينفذ أعمال الفاسق ما كان مشروعا ، وقتال البغاة عندهم من شرطه أن يكون مع الإمام العادل وهو مفقود في مسئلتنا ، فلا يجوز قتال الحسين مع يزيد ولا ليزيد ، بل هي من فعلاته المؤكدة لفسقه ، والحسين فيها شهيد مثاب وهو على حق واجتهاد ، والصحابة الذين كانوا مع يزيد على حق أيضا واجتهاد . وقد غلط القاضي أبو بكر بن العربي المالكي في هذا فقال في كتابه الذي سماه " بالعواصم والقواصم " ما معناه : أن الحسين قتل بشرع جده ، وهو غلط حملته عليه الغفلة عن اشتراط الإمام العادل ، ومن أعدل من الحسين في زمانه